من هو نديم قطيش ؟

 

نديم قطيش هو ابن عائلة جنوبية موطنها بلدة عيناثا ، موئل العلم و الثقافة و الشعر ... البلدة التي تغنى بجمال عيونها و فتياتها شاعر عاملي ، مرّ ذات مرّة بقرب عيونها ، فانسابت قريحته شعراً 

على عين عيناثا عبرنا عشيةً

عليها عيون العاشقين عواكف

ترعرع نديم في أسرة بعثية ، قومية عربية الهوى ، فانتسب والده داوود إلى حزب البعث العربي الإشتراكي و هو في عـزّ شبابـه و انخـرط مع الكـثيريـن في الخـمسينيـات من القرن الماضي في المظـاهرات المعادية للأحـلاف الإستعمارية و تأييـداً لثورة الجـزائـر و مطالبةً بتحرير المناضلة الجزائرية الأسطورية جميلة بحيرد من سجون المستعمرين الفرنسيين 

و تميّز داوود ، بأنه مناضل بعثي "عفلقي" ، إذ وقف ضد كافة الإنقلابات العسكرية التب أطاحت بالزعيم المؤسس ميشيل عفلق . و لذلك عُرِف مع مجموعة من رفاقه المخلصين لفكر عفلق ب"العفلقيين" أو "العفالقة" . و من مجموعته ، علي درؤيش "أبو محمد" و نجيب البسّام . و قد سافر هؤلاء للعمل في الكويت ، حيث جمعتهما من جديد فرقة بعثية 

و كان الأب داوود ، مغرماً بقراءة كتاب "في سبيل البعث" للمفكّر عفلق و كذلك بحفظه عن غيب قصائد شاعر البعث الكبير سليمان العيسى ، إذ كان يردّد قصائده في وسط محبيه و أصدقائه 

و لنديم عمّان بعثيا العقيدة ، هما محمد و يوسف و اللذان انتسبا إلى جناح صلاح جديد في حزب البعث  العربي الإشتراكي

المعروف ب"بعث الراية" . أمّا العم الثالث و الأكبر سناً من بين أعمامه ، فهو سليم ، المعروف بانتسابه إلى حركة القوميين العرب في أوائل الستينيات من القرن الماضي ، و من ثم تقرّبه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 

و منذ الأساس عرفت عائلة قطيش انقساماً فيها لصالح البعث ، ففي حين كان يهتف داوود و محمد للبعث و ضد الناصرية ، كان سليم متعصباً للزعيم المصري و العربي الكبير جمال عبد الناصر و يهتف في مظاهرات  بنت جبيل "تاصر.. ناصر"

... إنه إذن نديم داوود قطيش الذي عاش إحباطات الفكر القومي العربي (البعث و الناصرية) .. و قد امتاز نديم بنقده اللاذع لكل الشعارات البرّاقة التي أطاحت بقضية العرب الكبرى فلسطين 

و كانت لحظة 14 شباط 2005 عندما اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، لحظة غضب عارمة في حياة نديم ، الثائر على كل الأطر التقليدية للأحزاب ... و كان ظهوره الإعلامي المميّز على شاشة تلفزيون المستقبل في برنامجي "استوديو 25" و  د . إن . إي 

و كان تألق نديم الإعلامي في يوم تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن ، عندما اختطف الأضواء من كبار زعماء لبنان بصيحته الشهيرة :  " يا شباب و يا صبايا ... يالله يالله عالسرايا" .. فكانت كشعلة النار التي أشعلت حقولاً من الهشيش .. من الغضب المعتمر في صدور الشباب الثائر على الظلم و الإغتيال ...

ليس نـديـم قـطـيـش بعميل أو تائه عن الدرب ، بل هو المعبّر الحقيقي عن بوصلة الشعب المتعطش للحـرية و الكرامة و العنفوان

إبن عيناثا الحرّة