كـــل الــتــضــا مــن

مــع الإ عــلامـــي  الـلـبــنــانــي  ا لــحــرّ

نـــــــــد يـــــــــم   قـــــــطــــيـــش

 

أبناء عيناثا الأحرار

 


 

 

التضامن مع قطيش


بشارة شربل



في مقابل التخلي المزري عن الزميل نديم قطيش عقب يوم التشييع، يفترض بالطرف السياسي الذي ينتمي إليه أن يظهر أكبر قدر من التضامن معه في يوم التحقيق القضائي، لأن الاستدعاء سياسي وسيكون التحقيق سياسياً بالتأكيد.

قد لا يوافق المرء على ما قاله نديم قطيش عقب تشييع اللواء الحسن، لكن إدانة نديم قطيش كانت مبالغة وجلداً للذات. فالدعوة في ذاك اليوم الأليم إلى تشييع شعبي لا تعني فعلياً إلا دعوة إلى إظهار الغضب. وتحميل نجيب ميقاتي مسؤولية دم الشهيد معناه ان المكان الذي يشغله بات محتلاً بالقوة أو بالحيلة وصار من حق الناس أن تزيله منه بكل ألاساليب.

تعرية نجيب ميقاتي من شرعيته الوطنية والسنية والأخلاقية ذلك اليوم، واعتبار فريقه وحليفه السوري مسؤولين عن عملية الاغتيال، كانا الأساس الذي ظهر جلياً في كلمة الرئيس السنيورة على الضريح، فلماذا إذاً التنكر لحماسة شباب استجابوا النداء وفتية لوحوا بالعصي أمام الرمز الحكومي العَصي؟

تريد "14 آذار" رفع السقف لمواجهة الاغتيال وحكومة وهج السلاح. حسناً. ستواجهونهما بماذا؟ بسلاح الموقف أو بقصائد الشعراء وألحان الفنانين، أم بالصلوات التي زادت عن حدها في الأشرفية، أم بالقمصان البيض وشعار "قرفنا" الذي يساوي الرقبة بالسكين؟

بعض الخبث في السياسة مقبول، لكن السذاجة مرفوضة. مقدمات "14 آذار" وخطابها يوحيان بأن المعركة صعبة وتحتمل كل الطرق لتحقيق الهدف النبيل. أما التطبيق العملي فيظهر خجلاً وتردداً ويصل إلى حد إدانة المتحمسين.

في العمل السياسي الشعبي لا يجوز كثيراً إحباط "الجماهير". لكن "14 آذار" اختصاصية في هذا النهج المميت. فيوم تكلف الرئيس ميقاتي رئاسة الحكومة دعي الشباب الطرابلسي إلى التظاهر والتعبير عن الرفض في الشارع، ثم تمت إدانتهم ممارسة وأخلاقاً لدى إحراق سيارة "الجديد"، وكأن الذين يديرون العمل السياسي الشعبي لا يعرفون "ألفباء" المواجهات وأن بعض أشكال التعبير العنفي بديهي حين يكون الشعار "إسقاط الانقلاب" أو "استرجاع ما أخذ بقوة المسدس والسكين"، وإلا فإن الشعار الكبير أفرزه رأس صغير.

لم يكن الإخبار العظيم الذي استدعي على إثره نديم قطيش للمثول أمام النيابة العامة ليأخذ مساره الحالي أو ليأخذ أي مسار لولا أن "حضاريي" 14 آذار سارعوا وبخفة إلى "صلب نديم". إذ كان حرياً بهم إعلان موقف يتعلق بالتوقيت أو بالأسلوب من غير إدانة أخلاقية لتصرف يحصل في أي احتجاج اجتماعي وفي أي دولة "حضارية" بل في أي لعبة كرة قدم انتصاراً لفريق ضد فريق.

كشف قياديو "14 آذار" الغطاء عن نديم قطيش لأنهم يريدون "حبلاً بلا دنس" وأن لا تمس صورتهم السلمية ازاء مواطنيهم الآخرين وخصوصاً ازاء خصومهم "المسالمين"، في وقت يتهمون هؤلاء بالاغتيال وتغطية الاغتيالات، ويذكرونهم يومياً بــــ 7 أيار الدموي وبإحراق الدواليب وبالدخول إلى بيوت الآمنين... إنها قمة التناقض والإرباك السياسي.
 

استدعاء نديم قطيش سياسي بامتياز لأن "14 آذار" برهنت عن نقص في الوعي النضالي، وتخلت تحت تأثير الأفكار الطوباوية عن بديهيات العمل السياسي والشعبي المتضمنة حماية المناصرين والمتحمسين، ولأن البلاد تعج بالقتلة والمحرضين والفاسدين في مقاعد السلطة وعلى الطرقات وعلى الشاشات وعلى مرأى من الجميع بلا رقيب ولا حسيب ولا إخبار ولا تحقيق قضائي.

هل كان نديم قطيش على حق؟ ربما لا. لكن المواجهات المتنوعة لإسقاط ميقاتي حق شرعي. ألم تقل "14 آذار" انه سليل خيانة الديموقراطية وحليف القتلة في دمشق ومغطي اغتيال اللواء الشهيد؟

بعض الحياء مطلوب في العمل السياسي، وكثير من التضامن ضروري مع نديم.

 

 

نديم  قطيش أرزة من وطني

بقلم/الياس بجاني*

 

عار على أحرار وطن الأرز والسياديين فيه أن لا ينحنوا إجلالاً واحتراماً لهذا الشاب الشجاع والصحافي والإعلامي المميز نديم قطيش.

هذا النديم والحبيب والإنسان، الإنسان، بكل ما في الإنسانية من قيم ومعاني.

نديم عبر ويعبر بالكلمة الحرة والنقية والصادقة عن وجدان وضمير وعقول وخوف وأماني وتطلعات وخفقان قلوب السياديين اللبنانيين في الوطن الأم وبلاد الانتشار.

 

الرجال، الرجال قلائل في هذا الزمن البائس والتعيس، ونديم ابن وطني لبنان هو في مقدمهم.

الزمن للأسف هو ليس زمن نديم وأقرانه من الشرفاء، لأنه زمن العهر والعهار،

وزمن المحل والانحطاط،

وزمن الفجور والفجار،

وزمن تجار الهيكل والملجميين والإسخريوتيين والطرواديين والمرتزقة.

 

في وطننا الحبيب اليوم كل المعايير والمقاييس مقلوبة رأساً على عقب،

فالعاهرة تبشر بالعفة،

والفاسد بالإصلاح،

والعميل والخائن بالوطنية،

وتاجر المخدرات بالمقاومة والتحرير.

في زمننا المخجل هذا نرى بأسى ولوعة كيف أن الصبي يتمرد على الشيخ، واللئيم على الشريف، والمأجور على الحر.

 

جريمة نديم أنه يعشق لبنان. هو صادقاً مع نفسه، وأميناً مع قناعاته، ويمارس علناً ما يبشر به.

ولأنه هكذا فهو مرآة صادقة تفضح خبث ومكر وتلون وانتهازية كل جماعات الكتبة والفريسيين من مسؤولين وصحافيين وسياسيين ورجال دين وحملة أقلام وأصحاب حناجر منافقين.

 

كيف لا يرى العميان من أهلنا وقادتنا والمسؤولين في دولتنا المخصية والتي تحكمها الدويلة، كيف لا يرون أن البلد مخطوف ورهينة ومحتل؟

إن العمى الانتقائي الذي أصابهم لم يسمح لعيونهم الفاجرة أن ترى غير نديم قطيش الذي طالب بتحرير السرايا الحكومية من نير الإحتلالات؟

 

إن لبنان المعذب والمحتل هو بأمس الحاجة لأمثال هذا الشاب الوفي والنقي، فإياكم في 14 آذار وتيار المستقبل أن تتركوه للوحوش المفترسة التي تنهش الوطن ومؤسساته بالقوة والإرهاب تحت رايات تجارة المقاومة والتحرير. لا تتملقوا ولا تسايروا ولا تتجابنوا ولا تجعلوا منه كبش محرقة وإلا احترقتم انتم في عيون ووجدان الأحرار وفقدتم ما تبقى لكم عن الناس من مصداقية وثقة.

 

نديم هوعنواناُ ونموذجاً للصدق والوطنية والكلمة الحرة، وقد عبر بحماس ونقاوة من خلال مواقفه بصدق وأمانة عن فكر ومواقف غالبية اللبنانيين السياديين، وبالتالي فإن أي تعد عليه هو تعد على كرامة وشرف كل لبناني حر في وطني لبنان وفي بلاد الاغتراب.

 

يا تيار المستقبل، ويا كل أطياف 14 آذار، ويا كل أحرار لبنان ساندوا نديم، ولا تتخلوا عنه تحت أي ظرف، ولا تستسلموا لإرهاب جماعات الكذب والنفاق ومسخ الجوخ واستغلال الفرص.

لا سمح الله، إنه وفي حال لم تحمل علنية كل هذه القوى قضية نديم فهي بالتأكيد تنتحر سياسياً ووطنياً ومصداقية وتلغي نفسها وتخرج من قلوب وعقول كل محبي ومؤيدي ثورة الأرز،

ونقطة على سطر الحقيقة.

 

ويل لشعب يضطهد أحراره، ويتآمر على أبطاله، ويغتال حماته، ويكسر أقلام كتابه الشرفاء والأتقياء.

 

بارك الله فيك يا نديم يا بطل

 

الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 22 تشرين الأول/2012